جلال الدين السيوطي

539

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

المعرفة باللغة والعربيّة ، وكان يعقوب يقول : كان أبي أعلم مني بالشعر واللغة ، وأنا أعلم من أبي بالنحو . وكانا كوفيي المذهب . قال : وقيل لابن السّكّيت : أيّ الأدب أنفع للمتأدب ؟ فقال : ما أعلم شيئا أفتق للسان ، ولا أظهر للبيان ، ولا أفصح وأطلق للسان من شعر الأحداث الذين نبغوا في الإسلام ، ولم يغربوا في الكلام بما تنبو عنه الأفهام ، بل قالوا فأفصحوا وبيّنوا فأوضحوا مع اقتصاد في مديح وهجاء غير قبيح . وأما أشعار الجاهليّة فإنّها كانت لرجال زمانها ، قد مضى نفعها في أوانها ، لا يقتدى بها في فعال ، ولا يستعان بها في مقال . قال ياقوت : وجدت بخطّ جخجخ النحويّ في كتاب ألّفه أبو العباس القمريّ في أخبار أبي بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجيّ ، قال : أخبرني إبراهيم بن سهل . قلت : يريد رواية أبي بشر أنّه دخل على ابن السّكّيت ، واسمه يعقوب بن إسحاق ويكنى أبا يوسف ، ووصف مجلسه ، وقال : كان المؤيّد بن المتوكّل أنزله دارا فوزاء كبيرة معمولة بالساج ، وكان فيها دور كثيرة ، وكان في الدار الكبيرة أسرّة كثيرة عليها حصر سترته ، في صدرها مطرح ، وعليها مسورتان كان يجلس عليه أبو يوسف ، وكان يوم يفتح الباب وقد وكلّ به خادما يدخل الناس فرقة فرقة ، فمن كان من أبناء الوزراء والكتّاب يجلس على تلك الأسرّة إلى أن يمتلئ الصحن ، قال : فخرج خادم من بعض تلك الدّور ، فوقف على الباب ساعة يتأمل الناس ، ثم رجع ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا « 1 » .

--> ( 1 ) لا تبدو الرّواية كاملة ، ولكنّ ترجمة ابن السّكّيت انتهت .